ابن خلدون
264
تاريخ ابن خلدون
الملك ثم جاء على أثره بعساكر العرب وبهرام معه فأذعن له فارس وأطاعوه واستوهب المنذر ذنوبهم من بهرام فعفا عنهم واجتمع أمره ورجع المنذر إلى بلاده وشغل باللهو وطمع فيه الملوك حوله وغزاه خاقان ملك الترك في خمسين ألفا من العساكر وسار إليه بهرام فانتهى إلى آذربيجان ثم إلى أرمينية ثم ذهب يتصيد وخلف أخوه نرسى على العساكر فرماه أهل فارس بالجبن وانه خار عن لقاء الترك فراسلوا خاقان في الصلح على ما يرضاه فرجع عنهم وانتهى الخبر بذلك إلى بهرام فسار في اتباعه وبيته فانفض بعسكره وقتله بيده واستولى بهرام على ما في العساكر من الأثقال والذراري وظفر بتاج خاقان وإكليله وسيفه بما كان فيه من الجواهر واليواقيت وأسر زوجته وغلب على ناحية من بلاده فولى عليها بعض مرازبته وأذن له في الجلوس على سرير الفضة وأغزى ما وراء النهر فدانوا بالجزية وانصرف إلى آذربيجان فجعل سيف خاقان وإكليله معلقا ببيت النار وأخدمه خاتون امرأة خاقان ورفع الخراج عن الناس ثلاث سنين شكر الله تعالى على النصر وتصدق بعشرين ألف ألف درهم مكررة مرتين وكتب بالخبر إلى النواحي وولى أخاه نرسى على خراسان واستوزر له بهر نرسى بن بدارة بن فرخزاد ووصل الطبري نسبه من هنا بعد أربعة فكان رابعهم أشك بن دارا وأغزى بهرام أرض الروم في أربعين ألفا فانتهى إلى القسطنطينية ورجع ( قال هشام بن الكلبي ) ثم جاء الحرث ابن عمرو بن حجر الكندي في جيش عظيم إلى بلاد معد والحيرة وقد ولاه تبع بن حسان ابن تبع فسار إليه النعمان بن امرئ القيس بن الشقيقة وقاتله فقتل النعمان وعدة من أهل بيته وانهزم أصحابه وأفلت المنذر بن النعمان الأكبر وأمه ماء السماء امرأة من اليمن وتشتت ملك آل النعمان وملك الحرث بن عمرو ما كانوا يملكونه وقال غير هشام ابن الكلبي ان النعمان الذي قتله الحرث هو ابن المنذر بن النعمان وأمه هند بنت زيد مناة بن زيد الله بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن شيبان وهو الذي أسرته فارس ملك عشرين سنة منها في أيام فيروز بن يزدجرد عشر سنين وأيام يلاوش بن يزدجرد أربع سنين وفي أيام قباذ بن فيروز ست سنين ( قال هشام بن محمد الكلبي ) ولما ملك الحرث بن عمرو ملك آل النعمان بعث إليه قباذ يطلب لقاءه وكان مضعفا فجاءه الحرث وصالحه على أن لا يتجاوز بالعرب الفرات ثم استضعفه فأطلق العرب للغارة في نواحي السواد وراء الفرات فسأله اللقاء بابنه واعتذر إليه اشظاظ العرب وانه لا يضبطهم الا المال فاقطعه جانبا من السواد فبعث الحرث إلى ملك اليمن تبع يستنهضه بغزو فارس في بلادهم ويخبره بضعف ملكهم فجمع وسار حتى نزل الحيرة وبعث ابن أخيه شمرا ذا الجناح إلى قباذ فقاتله واتبعه إلى الري فقتله ثم سار شمر إلى خراسان وبعث تبع ابنه